عبد الجبار الرفاعي
317
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
احتمال الخطأ ، إذ كلما جاءنا خبر جديد بوفاة زيد ، فان احتمال وفاته يزداد ، بينما يضمحل ويتضاءل بالتدريج احتمال حياته ، وهذا النمو بسبب تراكم الاحتمالات يعبر عنه بالتوالد الموضوعي ، إلى أن نصل إلى مرحلة يتصاعد فيها احتمال الإصابة للواقع بدرجة كبيرة جدا ، وعند هذه المرحلة يحصل توالد ذاتي ، أي ان الذهن ذاتيا يتخلص عمليا أو واقعيا من هذا الاحتمال الضئيل جدا جدا ، وبذلك تكون درجة الإصابة في هذه الاحتمالات المتعددة يقينية . بمعنى اننا نصل إلى نتيجة ان احتمال المخالفة سيكون ضئيلا جدا جدا ، إذ كلما ازداد عدد المخبرين يزداد هذا الاحتمال ضآلة ، حتى يصل لدرجة لا يكون الذهن قادرا على الاحتفاظ به ، فيتخلص منه ذاتيا في مرحلة التوالد الذاتي ، وبذلك يحصل اليقين من التواتر . ويسمى عدد الاخبارات التي يزول معها احتمال الخطأ عمليا أو واقعيا بالتواتر ، ويسمى الخبر بالخبر المتواتر . العوامل الدخيلة في تكوين الاحتمال : قد يقال : ما هو عدد المخبرين الذي يحقق التواتر ؟ الجواب : ليس هناك عدد معين يحقق التواتر ، وان كان البعض قد ذهب إلى أن هناك عددا معينا يحقق التواتر ، ولكن لا يوجد هكذا عدد ؛ لأن حصول اليقين من التواتر يتأثر بمجموعة من العوامل ، أي ان احتمال الإصابة واضمحلال عدمها ، يتأثر بجملة عوامل ، يمكن تقسيمها إلى قسمين : 1 - يرتبط بالخبر . 2 - يرتبط بالمخبر . أما ما يرتبط بذات الخبر ، فتنقسم هذه العوامل إلى نوعين : خصائص عامة ، وخصائص نسبية .